دكتر عبد العليم عبد العظيم البستوي
383
المهدي المنتظر ( ع ) في ضوء الأحاديث والآثار الصحيحة
وطلاب النفوذ والسلطة التوغل في نفوس الناس وأدمغتهم حتى يجروهم إلى هذه الفتن . ويمكن أن تلاحظ في سبيل ذلك أمور تبينت لي من خلال دراستي هذه الفكرة وهي كما يلي : ( 1 ) لم أجد أي دليل في السنة الثابتة على أن المهدي يدعو الناس إلى الإيمان بمهديته . ( 2 ) لم أجد أي دليل صحيح على أنه يجب على المسلمين أن يؤمنوا بمهدية رجل معين كما يجب عليهم الإيمان بنبوة الأنبياء المعينين . ومثال ذلك أننا نعرف من السنة الصحيحة أن الله يبعث على رأس كل مائة سنة من يجدد للمسلمين أمر دينهم . ولكن مع ذلك لا أعرف أحدا من العلماء يرى أنه يجب على الناس الإيمان بمجددية أشخاص معينين . والأمر لا يعدو أن يكون المهدي واحدا من أولئك الذين يحيون شريعة الإسلام . ( 3 ) لا حاجة لمن يريد أن يخدم الإسلام ويرفع رايته إيمانا واحتسابا إن يورط نفسه في مثل هذه الدعاوي ، فإنه يستطيع أن يخدم دين الله بجهوده المخلصة إذا وفقه الله بدون هذه الدعاوي وأجره على الله وإن الله لا يضيع أجر المحسنين . ( 4 ) كما أن المسلمين ليسوا في حاجة إلى معرفة المهدي بالذات ، بل يجيب عليهم أن ينصروا الحق والعدل أيا كان مصدره وليس هذا الأمر خاصا بالمهدي دون غيره . ( 5 ) إن الأحاديث الثابتة في الباب لا تثبت أن المبشر به يلقب نفسه بالمهدي أو أنه يخاطب بالمهدي . ولذلك فمن الممكن جدا أن تكون الكلمة أريد بها معناها اللغوي أي أنه يكون رجلا صالحا هداه الله إلى الحق كما ورد في بعض الروايات " وإمامهم رجل صالح " . وعلى هذا فلا يمكن الجزم بالمراد الحقيقي من هذه الأحاديث إلا بعد ظهور بعض العلامات التي لا يمكن أن تتكرر كخروج الدجال ونزول